تمضي المملكة العربية السعودية في تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة مساندة إلى جزء رسمي من المنهج الدراسي، حيث تستهدف مبادرة وطنية مشتركة تزويد أكثر من 6 ملايين طالب في التعليم العام بمهارات الذكاء الاصطناعي، بحسب ما نشرته صحيفة «عرب نيوز».
ماذا حدث
يجمع هذا الجهد بين المركز الوطني للمناهج، ووزارة التعليم، ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، ضمن نموذج تنفيذي يبدأ من المرحلة الابتدائية بمنهج رقمي اعتباراً من الصف الرابع، يتوسع تدريجياً ليشمل دمج مناهج الذكاء الاصطناعي، وتدريب المعلمين على أدواته، إلى جانب مسارات تعلّم مخصصة وأساليب تعتمد على التحفيز التفاعلي.
وقالت بدور الرايس، نائب الرئيس التنفيذي في برنامج تنمية القدرات البشرية: «الأمر لا يتعلق بكيفية تعلّم الطلاب للذكاء الاصطناعي، بل بكيفية ممارستهم له.» وتأتي هذه المبادرة مكمّلة لمنصة «ساندبوكس الذكاء الاصطناعي في التعلم الرقمي» التابعة للمركز الوطني للتعلم الإلكتروني، التي وفرت — بحسب المركز — بيئة تجريبية آمنة استفاد منها آلاف المشاركين ودعمت عشرات المشاريع الابتكارية في التعلم الرقمي، وحظيت باعتراف البنك الدولي كنموذج عالمي في الابتكار المسؤول بالذكاء الاصطناعي. كما شهد «المؤتمر الدولي لبناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي» في فبراير 2026 حضور أكثر من 30 ألف مشارك، فيما أعلنت شركة «آي بي إم» عن تدريب 500 ألف شخص بالفعل ضمن هدفها الوصول إلى مليون سعودي مدرَّب على قدرات الذكاء الاصطناعي بحلول 2030.
لماذا يهمّك
حين تتحول مادة الذكاء الاصطناعي من نشاط إثرائي إلى منهج رسمي مقرر على مستوى الدولة، فإن ذلك يعيد تعريف الحد الأدنى المتوقع من كل معلم ومدرسة في المنظومة، لا فقط في المدارس الرائدة أو التجريبية. الرسالة أن المملكة لا تكتفي بتزويد الطلاب بأدوات الذكاء الاصطناعي، بل تبني منظومة متكاملة من التدريب والمناهج والبنية التحتية تشمل المعلم قبل الطالب.
هذا يضع السعودية في موقع متقدم إقليمياً، ويرفع سقف التوقعات في بقية دول الخليج ومصر والأردن بشأن سرعة دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم العام، خصوصاً مع تتابع مبادرات مشابهة مثل مشروع «نوفا» الإماراتي.
ماذا يعني هذا للمعلّم العربي
مع دخول منهج الذكاء الاصطناعي رسمياً إلى الصفوف السعودية، سيجد المعلمون أنفسهم مطالَبين ليس فقط بتدريس المادة، بل باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي نفسها في إعداد الدروس وتصميم الأنشطة والتقييمات المرتبطة بها. هذا يرفع الطلب على أدوات تساعد المعلم على إعداد خطط دروس ومسارات تعلّم مخصصة بسرعة، بدلاً من إعدادها يدوياً من الصفر لكل صف ومستوى.
بالنسبة للإدارات المدرسية، فإن مواكبة منهج وطني بهذا الحجم (أكثر من 6 ملايين طالب) تعني حاجة ملحّة لأدوات تُسرّع تحويل المحتوى المنهجي إلى عروض تقديمية واختبارات جاهزة للاستخدام في الصف، مع الحفاظ على اتساق الجودة عبر آلاف المدارس في وقت واحد.
الأمر لا يتعلق بكيفية تعلّم الطلاب للذكاء الاصطناعي، بل بكيفية ممارستهم له.
— بدور الرايس، نائب الرئيس التنفيذي في برنامج تنمية القدرات البشرية، بحسب عرب نيوز
الخلاصة
بإدخال الذكاء الاصطناعي كمنهج رسمي لملايين الطلاب، تنتقل السعودية من مرحلة التجريب إلى الإلزام المؤسسي. المعلمون الذين يتبنون اليوم أدوات ذكاء اصطناعي لإعداد الدروس والاختبارات لن يكونوا فقط أكثر كفاءة، بل أقرب لمتطلبات منظومة تعليمية تتغير بسرعة تفوق قدرة الإعداد اليدوي التقليدي على مجاراتها.