أطلقت وزارة التربية والتعليم الأردنية منصة «سراج» — مساعد ذكي تعليمي تفاعلي مدعوم بالذكاء الاصطناعي ومبني بالكامل على المناهج الرسمية الأردنية — بشكل تجريبي لخدمة طلبة المدارس من الصف الأول وحتى الثاني عشر. ومع نهاية عام 2025، تجاوز عدد مستخدمي المنصة 202 ألف مستخدم من الطلبة والمعلمين، بما يسجّل واحدة من أوضح التجارب العربية على أثر الذكاء الاصطناعي حين يُبنى خصيصاً حول منهج وطني.
ماذا حدث
بحسب ما نشرته وكالة الأنباء الأردنية (بترا) وصحيفة الغد، بلغ عدد المشاركين في برامج التدريب النوعية على المنصة نحو 60 ألف متدرب، فيما يستخدم حالياً نحو 30% من المعلمين منصة سراج في عملهم التعليمي. ووصل إجمالي المستخدمين إلى 202,262 من الطلبة والمعلمين، بينما سجّلت المنصة أكثر من 1,068,946 محادثة. والأهم أن تصميم سراج لا يقدّم إجابات جاهزة للطلبة، بل يحفّزهم على التفكير والبحث والتحليل، إذ يتعامل مع المنهاج بشكل شمولي ويربط المعلومات بين المواد المختلفة — بخلاف نماذج المحادثة العامة التي قد تُغري الطالب بالإجابة الجاهزة بدل التفكير فيها.
لماذا يهمّك
رقم «30% من المعلمين يستخدمون المنصة فعلياً» أهم من رقم إجمالي المستخدمين. فالفارق بين إطلاق أداة وتبنّي المعلمين لها طوعياً هو المقياس الحقيقي لنجاح أي مشروع تعليمي رقمي. وحين يصل هذا التبنّي إلى ثلث المعلمين خلال فترة تجريبية، فذلك مؤشر قوي على أن الأداة تحل مشكلة حقيقية في عملهم اليومي — لا مجرد تقنية مفروضة من الأعلى.
كذلك يبرهن تصميم سراج القائم على «عدم الإجابة المباشرة» على أن أفضل أدوات الذكاء الاصطناعي التعليمية هي تلك المصمَّمة خصيصاً حول المنهج والتربية، لا الأدوات العامة المُعاد توظيفها في التعليم.
ماذا يعني هذا للمعلّم العربي
تجربة سراج تؤكد نمطاً بدأنا نراه يتكرّر عبر المنطقة: نجاح أداة الذكاء الاصطناعي في التعليم يرتبط بمدى ارتباطها المباشر بالمنهج المحلي واللغة العربية والسياق الذي يعمل فيه المعلّم فعلياً. وهذا بالضبط ما تبنى عليه منصّة مثل متقن: أداة مصمَّمة حول الكتاب المدرسي العربي، تحوّله إلى خطة درس وعرض تقديمي وبنك أسئلة مُصحَّح آلياً — لا حلاً عاماً يحتاج المعلّم إلى تطويعه.
النموذج الأردني رسالة للمعلّم في أي دولة عربية: الأدوات التي تلتصق بالمنهج الفعلي وتُبنى حول احتياج المعلّم اليومي هي التي تكسب ثقته وتستمر في الاستخدام — لا الأدوات العامة المستوردة.
يستخدم نحو 30% من المعلمين منصة سراج التعليمية، فيما تجاوز عدد المستخدمين الإجمالي 202 ألف مع تسجيل أكثر من 1.06 مليون محادثة.
— وكالة الأنباء الأردنية (بترا)
الخلاصة
تجربة «سراج» تثبت أن نجاح الذكاء الاصطناعي في التعليم لا يُقاس بحجم الإطلاق، بل بعمق ارتباطه بالمنهج ويومية المعلّم. الأداة العربية المصمَّمة حول الكتاب المدرسي هي التي تكسب المعلّم لا التي تُفرض عليه.