رصدت دراسة مقارنة حديثة دخول الدول العربية فعلياً مرحلة التطبيق العملي للذكاء الاصطناعي في التعليم العالي، بدرجات متفاوتة، مع تصدّر الإمارات للمشهد الإقليمي تليها السعودية ثم مصر، وصولاً إلى قطر والعراق والمغرب وعُمان والأردن. الرسالة الأوسع من هذا الترتيب: المنافسة على «اقتصاد المعرفة» في المنطقة العربية باتت تُقاس اليوم بمدى دمج الذكاء الاصطناعي في الجامعات، لا بعدد المقاعد الدراسية وحدها.
ماذا حدث
بحسب الدراسة التي رصدتها أخبار ليبيا 24، تتصدّر الإمارات الترتيب العربي بفضل نموذج مؤسسي متكامل، أبرزه إنشاء جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي. وتأتي السعودية في المرتبة الثانية عبر مبادرات نوعية تشمل التعاون مع جامعات عالمية كستانفورد، وبرامج تدريبية مثل «10,000 مبرمج»، إلى جانب تأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا). أما في الأردن، الذي جاء في مراتب متأخرة من الترتيب العربي العام، فبرزت منصة «سراج» المدعومة بالذكاء الاصطناعي كمثال لافت على الأثر الفعلي داخل المدرسة قبل الجامعة — وهو ما يؤكد أن الترتيب الإجمالي لا يعكس بالضرورة عمق التطبيق في كل دولة على حدة.
لماذا يهمّك
الدراسة تكشف نمطاً مهماً: الدول المتصدّرة لا تفوز بمجرد شراء تقنية، بل ببناء منظومة متكاملة — مؤسسات مخصصة، شراكات أكاديمية، برامج تدريب بأعداد كبيرة. وهذا يعني أن «اقتصاد المعرفة» العربي القادم سيُبنى على كوادر بشرية مؤهَّلة فعلياً في الذكاء الاصطناعي، لا على بنية تحتية فقط.
لكن التقارير المقارنة بين الدول تركّز غالباً على الجامعات والمبادرات الكبرى، بينما يبقى التعليم العام — حيث يعمل معظم المعلمين العرب — الحلقة الأقل حضوراً في هذا النوع من التصنيفات، رغم أنه الأساس الذي يُبنى عليه لاحقاً الطالب الجامعي المؤهَّل.
ماذا يعني هذا للمعلّم العربي
سباق كهذا بين الدول يخلق زخماً إقليمياً يصعب تجاهله: كل دولة تريد أن تُظهر تقدّماً ملموساً، وهذا يعني مزيداً من الاستثمار المرتقب في تأهيل المعلمين ودمج الذكاء الاصطناعي في المدارس تمهيداً للجامعة. المعلّم الذي يبني كفاءته اليوم في هذا المجال يضع نفسه في قلب أولوية وطنية معلَنة، لا على هامشها.
وهنا يكمن الدور العملي لأداة مثل متقن: بينما تتنافس الدول على مؤشرات الجامعات والبنية المؤسسية، تمنح متقن المعلّم الفردي أداة فورية يستخدمها اليوم — تحويل الكتاب المدرسي إلى خطة درس وعرض تقديمي وبنك أسئلة مُصحَّح آلياً بالعربية — بدل انتظار مبادرة وطنية تصل إلى فصله.
تصدّرت الإمارات المشهد الإقليمي بفضل نموذج مؤسسي متكامل، تلتها السعودية عبر شراكات أكاديمية دولية وبرامج تدريبية واسعة، ثم مصر.
— أخبار ليبيا 24
الخلاصة
سباق الذكاء الاصطناعي الجامعي العربي مؤشر على اتجاه إقليمي لا رجعة فيه. المعلّم الذي يستثمر شخصياً في أدوات الذكاء الاصطناعي اليوم يسبق وصول المبادرات الوطنية إلى فصله، ويضع طلابه على مسار التأهل لهذا السباق مبكراً.