أطلقت وزارة التربية والتعليم الأردنية، بالشراكة مع مكتب اليونسكو في عمّان، خطة التعليم الاستراتيجية للأردن للفترة 2026-2030، في خطوة تخلف وراءها خطة قطاع التعليم السابقة (2018-2025) وتفتح مرحلة جديدة من الإصلاح التعليمي المبني على بيانات وطنية.
ماذا حدث
بحسب ما نشرته اليونسكو، استندت الخطة الجديدة إلى «تحليل قطاع التعليم» في الأردن، الذي اعتمد منهجية اليونسكو والمعهد الدولي للتخطيط التربوي (IIEP) المعترف بها عالمياً، وأُنجز في مارس 2025. واعتمدت لجنة التخطيط الاستشارية الوثيقة النهائية في 14 يناير 2026، قبل أن يُعلَن الإطلاق الرسمي في 9 يونيو 2026. تتمحور أولويات الخطة حول تعزيز التعلّم الأساسي، وترسيخ مقاربات شاملة ومراعية للنوع الاجتماعي، والتقدّم في التحول الرقمي، وتعزيز التطوير المهني للمعلمين، إلى جانب إدخال معايير التعليم الأخضر والممارسات المراعية للمناخ، بما يغطي المسار التعليمي من الطفولة المبكرة وحتى التعليم العالي. وشارك في إعداد الخطة، إلى جانب الوزارة واليونسكو، مديريات التربية والشركاء التنمويون والجهات الوطنية المعنية، بتمويل مشترك من كندا وإيطاليا وسويسرا والنرويج عبر برنامج تعزيز الأنظمة التابع للشراكة العالمية للتعليم.
وقال الدكتور عزمي محافظة، وزير التربية والتعليم: «يبقى التعليم في صدارة أولويات وطننا، والاستثمار في الإنسان الأردني هو الخيار الاستراتيجي.» فيما أكدت ممثلة اليونسكو نهى بواظير أن الإطار الجديد يهدف إلى أن «يزدهر كل متعلم.»
لماذا يهمّك
هذه الخطة ليست مجرد وثيقة سياسات؛ فهي تضع «التحول الرقمي» و«التطوير المهني للمعلمين» كأولويتين منفصلتين وصريحتين ضمن رؤية وطنية شاملة تمتد خمس سنوات. هذا يعني أن أي أدوات أو برامج تخدم المعلم الأردني في التحضير الرقمي والتقييم لن تكون مجرد إضافة تقنية، بل ستتقاطع مباشرة مع أهداف رسمية معلنة على مستوى الدولة.
كما يضع هذا الإعلان الأردن إلى جانب السعودية والإمارات ومصر والكويت في قائمة متنامية من الأنظمة التعليمية بالمنطقة التي تُدرج التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي ضمن خططها الاستراتيجية الرسمية بدلاً من تركها لمبادرات فردية متفرقة.
ماذا يعني هذا للمعلّم العربي
بالنسبة لمعلمي الأردن، فإن إدراج «التطوير المهني للمعلمين» و«التحول الرقمي» كركيزتين منفصلتين ضمن خطة وطنية يعني أن الوزارة تتحرك نحو توفير دعم مؤسسي أكبر لأدوات تُسهّل العمل اليومي في الفصل، لا الاكتفاء بتوصيات عامة. هذا يفتح مساحة حقيقية أمام أدوات إعداد الدروس والاختبارات والتصحيح الآلي لتصبح جزءاً من مسار التطوير المهني الذي تدعمه الوزارة رسمياً.
بالنسبة للإدارات المدرسية، فإن مواءمة خططها الداخلية مع أولويات الخطة الوطنية الجديدة، خصوصاً في محوري الرقمنة وتطوير المعلمين، ستكون معياراً متوقعاً من مديريات التربية خلال السنوات الخمس المقبلة، ما يجعل التحرك المبكر نحو تبني أدوات رقمية فعلية خطوة استباقية بدلاً من استجابة متأخرة.
يبقى التعليم في صدارة أولويات وطننا، والاستثمار في الإنسان الأردني هو الخيار الاستراتيجي.
— الدكتور عزمي محافظة، وزير التربية والتعليم الأردني، بحسب اليونسكو
الخلاصة
بإطلاق خطته الاستراتيجية للتعليم 2026-2030، ينضم الأردن رسمياً إلى الدول العربية التي تُعلي من شأن التحول الرقمي وتطوير المعلمين كأولوية وطنية معلنة لا مجرد شعار. المعلمون والمدارس الذين يبدأون اليوم بتبني أدوات ذكاء اصطناعي لإعداد الدروس والتقييم يضعون أنفسهم في مسار متوافق مباشرة مع الأولويات التي حددتها الوزارة نفسها لخمس سنوات مقبلة.