كشفت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر عن قفزة في منظومة التقييم الرقمي بالجامعات، أبرز أرقامها بنك أسئلة يتجاوز 1.8 مليون سؤال ونحو 75 ألف اختبار إلكتروني طُبّقت في 203 كليات. الرقم لا يخصّ التعليم الجامعي وحده؛ إنه إعلان عن اتجاه أعمق: التقييم نفسه — لا التدريس فقط — أصبح ساحة التحوّل الرقمي القادمة.
ماذا حدث
بحسب بيان وزارة التعليم العالي وما نقلته صحف الدستور والأخبار المسائي، تواصل الوزارة تنفيذ خطة شاملة لتحديث البنية التكنولوجية في الجامعات والمراكز البحثية خلال العام المالي 2025/2026. ومن أبرز مخرجاتها بناء بنك أسئلة يضم أكثر من 1.8 مليون سؤال، وتطبيق منظومة الاختبارات الإلكترونية في 203 كليات بتنفيذ نحو 75 ألف اختبار إلكتروني. ولم يقتصر التحول على التقييم؛ فقد شهد يناير 2026 إطلاق منصة للحوسبة السحابية لدعم الجامعات والمراكز البحثية، بلغ عدد الطلبات المسجَّلة عليها نحو 2400 طلب، إلى جانب ميكنة عدد من المستشفيات الجامعية ضمن منظومة تعليم عالٍ ذكية قائمة على الابتكار.
لماذا يهمّك
حين تستثمر وزارة بحجم التعليم العالي المصري في بنك أسئلة بهذا الحجم، فإنها ترسّخ قاعدة جديدة: الاختبار الورقي المُعَدّ يدوياً في طريقه إلى التقاعد. التقييم الرقمي لا يوفّر الوقت فحسب، بل يفتح الباب أمام بنوك أسئلة قابلة لإعادة الاستخدام، وتصحيح آلي، وتحليل لأداء الطلاب يصعب تحقيقه يدوياً.
وما يحدث على مستوى الجامعات اليوم يتسرّب حتماً إلى المدرسة غداً. المعلّم الذي ما زال يصوغ كل اختبار من الصفر ويصحّحه بيده يقف على الجانب الخطأ من هذا التحول.
ماذا يعني هذا للمعلّم العربي
هنا تتقاطع الصورة الكبرى مع عمل المعلّم اليومي. فما تبنيه الوزارة على مستوى المنظومة — بنك أسئلة واختبارات إلكترونية وتصحيح رقمي — تتيحه أداة مثل متقن للمعلّم الفرد على مستوى فصله: توليد بنك أسئلة من الكتاب المدرسي، وإنشاء الاختبارات، وتصحيحها آلياً، بالعربية ووفق المنهج، في دقائق بدل ساعات.
بعبارة أخرى، الموجة المؤسسية التي تقودها الوزارات تطبّع فكرة «التقييم الرقمي» وتجعلها المعيار المتوقَّع — والمعلّم الذي يمتلك أداة عربية جاهزة لتوليد الأسئلة وتصحيحها يدخل هذا العصر مستعداً، لا لاهثاً خلفه.
منظومة الاختبارات الإلكترونية حقّقت بنك أسئلة يتجاوز 1.8 مليون سؤال وتنفيذ نحو 75 ألف اختبار إلكتروني في 203 كليات.
— صحيفة الدستور، نقلاً عن وزارة التعليم العالي
الخلاصة
تحوّل التقييم إلى الرقمنة لم يعد مشروعاً تجريبياً بل بنية تحتية تُبنى بالملايين. المعلّم العربي الذي يتبنّى اليوم أداة تختصر صياغة الأسئلة وتصحيح الاختبارات يضع قدمه في المنظومة القادمة قبل أن تفرضها عليه.