مع انطلاق العام الدراسي الجديد في الإمارات يوم 31 أغسطس 2026، حدّدت الأوساط التربوية 13 أولوية تعليمية ومهنية تتصدرها الذكاء الاصطناعي والتقييم المستمر ومعالجة فجوات التعلّم. القائمة، كما نُشرت، ليست شعارات عامة؛ إنها خريطة واقعية لما سيُطلب من المعلّم فعلياً خلال الأشهر القادمة — وأغلبها يتقاطع مباشرة مع عبء العمل اليومي في الفصل.
ماذا حدث
بحسب ما نشرته جريدة الإمارات اليوم، تشمل الأولويات الـ13 للعام الدراسي 2026-2027: الذكاء الاصطناعي، والتقييم المستمر، ومعالجة فجوات التعلّم، وأصالة الواجبات والمشروعات، وإدارة المشتتات الرقمية، والتعليم الدامج، والشراكة مع الأسرة، ومهارات الحياة، والهوية واللغة العربية، والتطوير المهني، وإدارة الوقت، ورفاه المعلم، وضمان جودة الحصة اليومية.
وعلّق فارس الجبور، مدير مدرسة، بأن «اتساع مهام المعلم يضاعف مسؤولية قيادة المدرسة لتهيئة بيئة تحمي التعليم»، فيما رأى الخبير التربوي سعيد الكعبي أن «التحول الأبرز يتمثل في انتقال المعلم من تنفيذ المنهج إلى قيادة عملية التعلّم». أما صلاح الحوسني، رئيس جمعية المعلمين، فشدّد على أن «إدارات المدارس مطالبة بتبسيط الإجراءات وتنظيم المهام».
لماذا يهمّك
القائمة تكشف تناقضاً يعيشه كل معلّم اليوم: الذكاء الاصطناعي والتقييم المستمر وفجوات التعلّم مهام إضافية تتطلب وقتاً وجهداً، بينما «رفاه المعلم» و«إدارة الوقت» مدرجان في الأولويات نفسها كاعتراف بأن هذا العبء وصل حداً يستدعي تدخلاً. بعبارة أخرى: النظام التعليمي يطلب من المعلّم أكثر، لكنه يقر في الوقت نفسه أن الطاقة محدودة.
وتعليق سعيد الكعبي عن انتقال المعلّم «من تنفيذ المنهج إلى قيادة عملية التعلّم» يلخّص التحدي: القيادة تحتاج وقتاً للتفكير والمتابعة الفردية، وهو وقت يُسرَق حالياً من التحضير اليدوي والتصحيح.
ماذا يعني هذا للمعلّم العربي
هذا التوتر بين «المطلوب أكثر» و«رفاه المعلم» هو بالضبط ما تحله أداة مثل متقن. فحين تتولى المنصّة تحويل الكتاب المدرسي إلى خطة درس وعرض تقديمي وبنك أسئلة مُصحَّح آلياً، يستعيد المعلّم الوقت الذي تطلبه أولويتان من القائمة نفسها — التقييم المستمر ومعالجة فجوات التعلّم — إذ يحتاجان تصحيحاً وتحليلاً متكرراً يستحيل إنجازهما يدوياً دون استنزاف الوقت المخصص فعلياً «للقيادة» لا «التنفيذ».
المعلّم الذي يدخل هذا العام الدراسي بأداة ذكاء اصطناعي عربية جاهزة لا يواجه القائمة كعبء إضافي، بل يجد أن أول بند فيها — الذكاء الاصطناعي — هو ما يحرّره لإنجاز بقية البنود.
اتساع مهام المعلم يضاعف مسؤولية قيادة المدرسة لتهيئة بيئة تحمي التعليم، فيما ينتقل المعلم من تنفيذ المنهج إلى قيادة عملية التعلّم.
— فارس الجبور وسعيد الكعبي، الإمارات اليوم
الخلاصة
قائمة الأولويات الإماراتية للعام الدراسي الجديد ترسم صورة واقعية: مطلوب من المعلّم المزيد، والنظام نفسه يعترف بضرورة حمايته من الاستنزاف. المعلّم الذي يدخل الفصل بأداة تختصر التحضير والتصحيح يحوّل هذا التوتر إلى فرصة حقيقية للقيادة لا الإرهاق.